الشيخ محمد الصادقي

169

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً . كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً . انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا » ( 17 : 20 ) « مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ . أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » ( 11 : 18 ) . من طلاب حرث الدنيا نجد أغنياء وفقراء ، ومن طلاب حرث الآخرة نجد فقراء وأغنياء ، وأين فقراء من فقراء وأغنياء من أغنياء ، فكل ذلك محسوب حسب أسباب الرزق المتعلقة بالأوضاع العامة والاستعدادات الخاصة ، وإن كان الأغنياء في طلاب الدنيا أكثر من طلاب الآخرة ، وترى كم عمق هذا الحمق الذي يحصر الهم في إرادة حرث الدنيا ويحسره عن إرادة حرث الآخرة ؟ إن الزيادة في حرث الآخرة مزيد رحمة من اللَّه لطلابها في تقواهم والتسوية أو النقيصة في حرث الدنيا كذلك مزيد رحمة على العباد « وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ » ( 42 : 27 ) وترك لتأييد أهل الدنيا في طغواهم . ثم وإرادة حرث الدنيا قد تكون بعمل الآخرة فهي أردأ وأنكى وأضل سبيلا : ف « من أراد الحديث لمنفعة الدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب ومن أراد به خير الآخرة أعطاه الله خير الدنيا والآخرة » « 1 » و « ان المال والبنين حرث الدنيا والعمل الصالح حرث الآخرة وقد يجمعهما الله لأقوام فاحذروا من الله ما حذركم من نفسه واخشوه خشية ليست بتعذير واعملوا

--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 569 - ح 52 عن أصول الكافي بسند عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .